سياسية - أدبية - ثقافية - فكرية

أخبار الموقع

الطلب على النفط سينمو 1.4 مليون برميل




مالت أسعار النفط أمس للانخفاض بعد مكاسب واسعة سابقة حيث تأثرت الأسعار بصعود مفاجىء للدولار أمام بقية العملات الرئيسة الذي صعد بعد أن أشعل محضر اجتماع لجنة سياسات الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأمريكي) التوقعات بشأن رفع سعر الفائدة، في الوقت الذى ارتفعت فيه المخزونات الأمريكية وهو ما مثل عناصر ضاغطة بقوة على الأسعار أفقدتها بعضا من مكاسبها السابقة.

وأدت التوقعات باستمرار زيادة الصادرات النفطية الإيرانية بمعدلات قياسية تتجاوز 60 في المائة خلال الشهر الجاري إلى تفاقم بعضمن المخاوف في السوق من استمرار حالة تخمة المعروض النفطي.

وفيما يعقد بعض المتعاملين في السوق آمالا على اجتماع وزراء دول أوبك في 2 حزيران (يونيو) المقبل في إقناع إيران بالعدول عن سياسة التسابق الإنتاجى والتركيز على تنمية متوازنة لموارد الطاقة مع التفكير في دعم ملف تجميد الإنتاج والذي أخفق بسبب التعنت الإيرانى خلال اجتماع الدوحة في الشهر الماضي.

وأوضح لـ "الاقتصادية"، سيفين شيميل مدير شركة "في جي إندسترى" الألمانية الصناعية، أن خطة الإصلاح وإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي تحظى بتقدير دولي واسع لأنها خطة تحمل رؤية مستقبلية جادة ومتميزة تقوم على إصلاح اقتصادي جذري من خلال التنوع الاقتصادي والتوسع في الخصخصة خاصة عملاق النفط "أرامكو" التي تعد أثمن الشركات العالمية وأكثرها جاذبية للاستثمار.

وأضاف شيميل أنه ليس من المستغرب أن تحظى هذه الخطة بتقدير أكبر مؤسسات مالية واقتصادية في العالم وأحدثها ما نشره صندوق النقد الدولي عن أهمية وجدية برامج الإصلاح الاقتصادي في السعودية خاصة فيما يتعلق بخفض الإنفاق العام للتواؤم مع تراجع عائدات النفط وكاستجابة جيدة للمتغيرات الاقتصادية الواسعة التي حدثت في سوق الطاقة.

وأشار شيميل إلى أن جراءة الخطة أيضا استرعت اهتمام كل الأوساط الاقتصادية سواء الشركات أو المؤسسات المالية وهو ما جعل صندوق النقد والذي نادرا ما يشيد بالسياسات المالية للدول يتحدث عن أهداف اقتصادية متميزة وضعتها السعودية تقابلها سياسات فعالة وجريئة لتحقيق تلك الأهداف.

من جهته، قال لـ "الاقتصادية"، المهندس برت ويكيرينك مدير أنظمة التشغيل في شركة "كيوا" الهولندية للغاز، إن تحسين السياسات الضريبية وزيادة كفاءتها وتهيئة بيئة الأعمال لجذب الاستثمارات الأجنبية وتقليل دعم الوقود كلها آليات جيدة للإصلاح الاقتصادي التي أخذت بها الرؤية السعودية الجديدة، مشيرا إلى أن إشادة صندوق النقد بأداء الاقتصاد السعودي سيعني مزيدا من الثقة الدولية الواسعة ومن ثم زيادة الاستثمار الأجنبي، متوقعا إقبالا غير مسبوق مع بدء طرح شركة "أرامكو" للخصخصة.

وأوضح ويكيرينك أن صعود الدولار والمخزونات اللذين قادا الأسعار إلى الانخفاض هي عوامل مؤقتة ولكن السوق آخذة في التحسن بمعدلات جيدة، مضيفا أن الأسعار ستستأنف الارتفاع قريبا مدعومة بتراجع المعروض واستمرار هبوط الإنتاجين الأمريكي والكندي، وهي عوامل أكثر تأثيرا في السوق.

وذكر ويكيرينك أن قفزات الإنتاج الإيرانى لن تستمر كثيرا بسبب بطء الاستثمارات، ولكون الزيادة لا تعادل تراجع المعروض الناتج عن انكماش النفط الصخري وتراجع جميع أشكال الإنتاج عالي التكلفة إضافة إلى تقلص الاستثمارات وتراجع الإنتاج الناجم عن قدم الحقول.

إلى ذلك، أشار لـ "الاقتصادية"، فينسيزو آروتا مدير شركة "تيميكس أوليو" الإيطالية للطاقة، أن المؤشرات القوية عن نمو الطلب العالمي على النفط الخام تمثل عنصر أمان قوي للسوق من عدم العودة إلى مستويات الأسعار المنخفضة لافتا إلى أن الطلب نما بنحو 2 في المائة في 2015، ومن المتوقع أن يواصل النمو على نحو جيد في 2016.

وأضاف آروتا أن الأسعار ستواصل النمو بشكل جيد خلال النصف الثاني من العام الجاري في ضوء مؤشرات اقتصادية قوية في الصين التي نجحت في تحفيز اقتصادها وفي الهند التي تتسم بمعدلات النمو السريع نتيجة الكثافة السكانية ما يجعلها أحد مراكز الطلب على الطاقة في السنوات المقبلة.

وذكر آروتا أن التوقعات تشير إلى نمو الطلب هذا العام بنحو 1.4 مليون برميل يوميا، مشيرا إلى أنه في المقابل يكافح العرض للبقاء في مستويات جيدة لتلبية الاحتياجات الناجمة عن نمو الطلب إلا أن التقديرات تشير إلى تراجع المعروض بنحو خمسة ملايين برميل يوميا نتيجة تقلص الاستثمارات وهو ما قد يقود إلى ارتفاعات حادة في الأسعار خلال العامين المقبلين.

من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، هبطت أسعار النفط لأدنى من 48 دولارا للبرميل أمس تحت ضغط من ارتفاع الدولار والزيادة المفاجئة في المخزونات الأمريكية التي أشارت لاستمرار وفرة الإمدادات رغم مشكلات الإنتاج الحالية.

ودعمت خسائر الإمدادات في كندا ونيجيريا الأسعار بعض الشيء، لكن من المتوقع أن تساعد برودة الطقس رجال الإطفاء على مكافحة حرائق الغابات الكندية، وقال تجار إن شركة "إكسون موبيل" الأمريكية تعمل على تعزيز الإنتاج في أكبر حقل للنفط في نيجيريا.

وبحسب " رويترز"، فقد هبط خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 1.29 دولار إلى 47.64 دولار للبرميل، وبلغ الخام أعلى مستوياته في 2016 عند 49.85 دولار للبرميل أمس الأول لكنه أغلق عند مستوى أقل، بينما نزل الخام الأمريكي في العقود الآجلة 1.06 دولار إلى 47.13 دولار للبرميل.

ويتعرض النفط وبقية السلع الأولية الأخرى لضغوط من الدولار الذي صعد بعد أن أشعل محضر اجتماع لجنة سياسات الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) توقعات برفع سعر الفائدة، وتجعل قوة الدولار من السلع الأولية ومنها النفط التي تسيطر العملة الأمريكية على تداولاتها أعلى تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

ووصل خام برنت أمس الأول لأعلى مستوى منذ بداية العام الحالي بدعم من تعطل الإمدادات في بعض المناطق، لكن موجة الصعود انحسرت بعد بيانات أسبوعية أظهرت زيادة غير متوقعة في المخزونات الأمريكية بمقدار 1.31 مليون برميل، بينما توقع المحللون انخفاضا قدره 2.8 مليون برميل.

وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاعا في مخزونات الخام بالولايات المتحدة على غير المتوقع الأسبوع الماضي رغم تراجع مخزونات البنزين ونواتج التقطير أكثر من المتوقع.

وبحسب الأرقام، فقد زادت مخزونات الخام في مركز التسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما 461 ألف برميل لتسجل مستوى قياسيا مرتفعا جديدا، وارتفع استهلاك الخام بمصافي التكرير 192 ألف برميل يوميا وزاد معدل استغلال طاقة المصافي 1.4 نقطة مئوية.

وهبطت مخزونات البنزين 2.5 مليون برميل بينما كان محللون في استطلاع قد توقعوا انخفاضا قدره 150 ألف برميل، وانخفضت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل الديزل وزيت التدفئة 3.2 مليون برميل مقابل توقعات بأن تهبط 642 ألف برميل، فيما زادت واردات الولايات المتحدة من الخام 22 ألف برميل إلى 7.29 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي.

ليست هناك تعليقات